محمد بن علي الشوكاني

486

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

والنجوم ، وكتب الخطّ الفائق ونظم الشعر الحسن ، وهو متفرّد بكثير من المحاسن قليل النظير في مجموعه ذكيّ قويّ الإدراك بديع التصوّر ضخم الرّئاسة جيّد التدبير . اتصل أول أمره بمولانا الإمام المهديّ العباس بن الحسين رحمه اللّه وولّاه أعمالا ، وصار بعد ذلك أحد وزرائه وكان يميل إليه ويؤثره لما لديه من الفضائل ، ثم انحرف عنه قليلا ثم عاد له إلى ما كان عليه وعزم قبل موته على تفويض الوزارة إليه فمات ، وبويع مولانا خليفة العصر المنصور باللّه حفظه اللّه فولّاه بندر المخا ، وهو أكبر ولاية في القطر اليمنيّ ، وبقي هنالك نحو خمس سنين وشكر الناس ولايته وحسن تدبيره ، وهو مع ذلك [ 207 ] مورد لأهل العلم والفضائل ويأخذ عن كل من رأى لديه علما لا يعرفه ويستفيده في أسرع مدة ، ثم عاد من المخا إلى صنعاء وقد جمع دنيا عريضة ، وكان يتصل بالخليفة حفظه اللّه في كثير من الأوقات فحسده جماعة من الوزراء فأبعدوه ، ثم بعد أيام فوّض إليه مولانا الإمام وساطة بعض مدائن اليمن والمشارفة على بعض أملاكه فصار من جملة الوزراء ، واجتمعت به في مقام مولانا الخليفة مرات عديدة وكان يذاكر هنالك بمسائل مفيدة ، وسألني بمسائل أجبت عليها برسائل هي موجودة في مجموع رسائلي ، وآخر ما سألني عنه قبل موته عن كلام [ المفترين ] « 1 » في قوله تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ وأورد في السؤال اعتراضات على الزمخشري والسعد وأجبت عنه برسالة سمّيتها ( جواب السائل عن تفسير تقدير القمر منازل ) وبالجملة فهو متفرّد بمواد كتابة الإنشاء وما يحتاج إليه من علوم الأدب وغيرها مع جودة النظم والنثر إلى غاية والاقتدار من ذلك على ما لم يقتدر عليه غيره . ولعمري إنه يفضل كثيرا من الأفاضل المتقدّمين المتفرّدين بالبلاغة لما له من دقة الذّهن وممارسة العلوم الدقيقة وحسن الخطّ على حد يقصر عنه الوصف والقدرة على إخراج كثير من الصنائع من القوة إلى الفعل ، وله من ذلك ما ينبهر له من يعرف الحقيقة ، وسأذكر من أدلة تفرّده وصدق ما شرحته في حقه ما لا يستطيع

--> ( 1 ) في [ ب ] المفسرين .